ابن كثير

31

السيرة النبوية

قباء من ديباج مخوص بالذهب ، فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه عليه . قال : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : رأيت قباء أكيدر حين قدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتعجبون من هذا [ فوالذي نفسي بيده ] ( 1 ) لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا " . قال ابن إسحاق : ثم إن خالد بن الوليد لما قدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم حقن له دمه ، فصالحه على الجزية ، ثم خلى سبيله فرجع إلى قريته . فقال رجل من بني طيئ يقال له بجير بن بجرة في ذلك : تبارك سائق البقرات إني * رأيت الله يهدى كل هاد فمن يك حائدا عن ذي تبوك * فإنا قد أمرنا بالجهاد وقد حكى البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهذا الشاعر : " لا يفضض الله فاك " فأتت عليه سبعون سنة ما تحرك له فيها ضرس ولا سن . وقد روى ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالدا مرجعه من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر دومة . فذكر نحو ما تقدم ، إلا أنه ذكر أنه ما كره حتى أنزله من الحصن ، وذكر أنه قدم مع أكيدر إلى رسول الله ثمانمائة من السبي ، وألف بعير ، وأربعمائة درع ، وأربعمائة رمح ، وذكر أنه لما سمع عظيم أيلة يحنة ( 2 ) بن رؤبة بقصة أكيدر دومة أقبل قادما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصالحه ، فاجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك . فالله أعلم .

--> ( 1 ) من ابن هشام . ( 2 ) الأصل : يحنا . وهو تحريف .